” وتزودا فإن خير الزاد التقوى”

فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد الغنيمان غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

كتبه  عبدالعزيز بن حمود البليهي

بسم الله الرحمن الرحيم ،

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد:
الله جل وعلا ينادِ المؤمنين بأن يتقوه وينظروا ماذا يقدموا بين يديهم، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}[الحشر:18] . الغد : هو الذي بعد يومنا هذا، وهذا تنبيهاً على أن العمر قصير، وأن الإنسان خلق لما بعد هذه الحياة، غير أن هذه الحياة مزرعة لابد أن يقدم فيها شيئا يكون له عذرا عند الله جل وعلا حتى يجزيه الله جل وعلا بالحسنة عشر أمثالها إلى ما يشاء الله جل وعلا.وتقوى الله جل وعلا هي الجامعة للخير كله .وحقيقة تقوى الله جل وعلا أن المأمور الذي أمر به على نور من الله يرجوا بذلك ثوابه ويخاف لو تركه عقابه وكذلك الترك، يترك ما نهي عنه على هذه الصفة، والله جل وعلا أوصى الأولين والآخرين بتقواه، فهذه حقيقة التقوى، ألا يراك الله جل وعلا فيما نهاك ولا يفقدك فيما أمرك به أن تقوم به . ومعلوم أن الغد الذي يذكره ربنا جل وعلا هو المصير، مصير كل واحد منا، والعبد إذا خرج من هذه الدنيا كما قال المصطفى  كما في صحيح مسلم: (يتبعه ثلاث؛ أهله وماله وعمله، ويبقى واحد ويرجع اثنان)، الظاهر انه (…) معلوم الذي يرجع هو الذي يبقى، فلا يبقى معه في قبره إلا ما قدم، هو الذي إما أن يكون مطمئناً به مغتبطاً أو بالعكس نسأل الله السلامة، وقد جاءت النصوص عن المصطفى الناصح الأمين والصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه في تفصيل ذلك، فصله غاية التفصيل، الإنسان إذا وضع في قبره يمتحن ويأتيه رسل الله جل وعلا ويسألونه، ومعلوم أنه في هذه الحالة غريب مستوحش إلا أن يشاء الله، ولا تستبعد هذا فإنه قريب جدا، وإنما الشأن في التزود لهذا، ولهذا قال: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}، قوله :{ ولتنظر} النظر الدقيق الفاحص الذي يميز بين النافع وغيره، ومعلوم أن العمل كله مبني على أمرين :
الأمر الأول : على الإخلاص لله جل وعلا .
الأمر الثاني : وعلى المتابعة ، متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذان شرطان لكل عمل، إن لم يكن الإنسان قد أتى بهما في كل عمل يعمله وإلا فالعمل مردود لا يُقبل، {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}، يعني: الوحي الذي يأتيه صلى الله عليه وسلم من الله جل وعلا كله توجيه لنا، كله أمر ونهي  فإذا سمعت الله جل وعلا يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} يجب أن تتنبه، يجب أن يكون عندك استعداد وقبول لذلك وإصغاء لأنه نداء رب العالمين، قوله : {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}[الكهف:110]، هذه الآية فيها الشرطان :الشرط الأول : قوله : {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} العمل الصالح هو الذي يكون على السنة بما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم .الشرط الثاني :  {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}، يعني:  أن يكون خالصا لله جل وعلا، فلابد من مراعاة هذا في كل عمل يعمله الإنسان، والعمل يطلق على القول وعلى الفعل والنية، المقاصد إرادات القلب وأعماله كله مسجل وكله سوف يناقَش العبد عنده، ثم (كلنا) ذلك الإنسان الذي يقول الله جل وعلا في وصفه: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}، كل لفظ اللقاء الذي جاء في كتاب الله وفي حديث رسوله كما يقول العلماء يدل على المعاينة والجزاء، فالكدح هو السعي واللقاء يكون بعده، {إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}[الإنشقاق:6:9]، أهله من ؟ أهله الذين في الجنة، كل عبد معدٌ له مسكن في الجنة ومسكن في النار، ولهذا يقول: اذا استقر العبد في قبره وتولى عنه أصحابه وهو يسمع قرع نعالهم (..أتاه ملكان فأجلساه..) فسألاه الأسئلة التي أخبر بها المصطفى صلى الله عليه وسلم وهي أسئلة ليست كثيرة، ثلاثة أسئلة يسأله: من تعبد؟ من الذي كنت تعبده؟ ومن الذي جاءك بالعبادة؟ وما هي هذه العبادة التي تتعبد بها؟ هذا مضمون الأسئلة فقط، فهذه يسأل عنها الأولون والآخرون، هل الإنسان يكون على حالته هذه التي هو عليها ؟! قال صلى الله عليه وسلم لعمر ابن الخطاب: (كيف بك إذا أتاك منكر ونكير صوت أحدهم كالرعد القاصف ومع أحدهم مطراق من حديد لو ضرب به جبل تدكدك، قال له: أأكون بعقلي هذا وحالتي هذه؟ قال: نعم، قال: إذا أكفيكهما)، فالإنسان يكون في ذلك الموقف على ما خرج به منه في هذه الدنيا، إذا كان موقناً ، فهو موقن وسيجيب بهدوء وطمأنينة وبلا تردد أو تلعثم، أما إذا كان يرى الناس يعملون شيء فعمل مثل ما يعمل الناس فهذا يُخاف عليه يُخشى عليه أنه يقول: رأيت الناس يعملون كذا فعملت كما عملوا، أو يقول: سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فهذا الذي يُعذب نسأل الله السلامة.هذه أول ما يوضع في قبره، ثم إذا أجاب الجواب الصحيح يقولان له: وما يدريك؟ فيقول قرأت كتاب الله وآمنت به، فيقولان له: قد علمنا، يعرفون يعني:  الإنسان الذي على الهدى من الذي كان على الطريق الردي، نسأل الله السلامة، فيقولان له: اما إذا كنت موقنا فانظر إلى مقعدك من الجنة، أول؛ انظر إلى مقعدك من النار لو كفرت بالله أما وقد آمنت وأيقنت فانظر إلى مكانك في الجنة، يقول: (فينظر إليهما معا..)، أمور الآخرةعلى خلاف المعهود لنا، الإنسان لو مثلا فتح القبر يشاهده كما وضع لأن هذا من الأمور الغيبية التي كلفنا بالإيمان بها ، لأن الإيمان الذي ينفع ويفيد هو الإيمان الغيبي الإيمان بالأخبار، أما الإيمان عن المشاهدة فهذا لا يجدي شيء لا ينفع كل الناس فيه سواء، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: (تقبل التوبة ما لم يعاين)، تقبل التوبة من العبد ما لم يعاين، يعاين ماذا ؟ يعاين الملائكة الذين يحضرون لقبض روحه، فإذا عاين الأمور وشاهدها ما ينفع، وكذلك إذا عاين الناس الأمور التي تضطرهم إلى الإذعان والانقياد؛ ما ينفعهم، في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا؛ الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها)، الدجال الظاهر أنه ليس بعيدا، لأن العلامات كثيرة والله أعلم متى يخرج الدجال، ولكن  لماذا الدجال إذا خرج لا تقبل التوبة ولا تقبل الاستزادة بالخير؟ لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم: إذا خرج أول يوم : من أيامه كسنة طوله سنة واليوم الثاني : طوله شهر واليوم الثالث : أسبوع ثم تعود الأيام كما كانت، فهذه تضطر الناس إلى الإيمان لأنها إيذان بتغير الكون ونهايته فما ينفع الإيمان إذا شاهدوا هذه الأمور التي خرقت العادة وجعلت العبد يُذعن وينقاد، وهكذا يوم القيامة كل الخلق ينقاد لله جل وعلا ويذعنون له ولكن ما ينفع، هذه الحياة ، هي حياة التي هي مزرعة ويُكتسب بها رضى الله أو سخطه، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ)، الغبن كلنا نعرف معنى الغبن ، كون تكون مثلا (…) الإنسان واحد، مع أن هذا لا يجوز أن نقيسه في أمور الدنيا غبن الأعمال الصالحة وما يكون زاداً للآخرة وبلاغاً إلى الجنة ، لا يجوز أن يقاس في أمور الدنيا، ولكن الغبن في اللغة معروف، فكثير من الناس مغبون بهذين الأمرين؛ الصحة والفراغ لأنه لا يدوم صحيحاً ؛ سوف يسقم ، سوف يمرض ، سوف يعجز عن العمل .وكذلك الفراغ وإن كان صحيحاً قد يُشغل ،قد يأتيه ما يشغله فلهذا ينبغي للإنسان بل يجب على العبد المسلم الذي يؤمن بالله ويؤمن برسوله يجب عليه أن يعمل لنفسه، وهو يعمل لنفسه ما هو يعمل للناس، سوف يحاسبك ربك عن جميع ما تقول أو تفعله وعما تعتقده ، ومعلوم أن الأمور كما سبق مبنية على الإخلاص والصدق مع الله جل وعلا، فلا بد أن يكون الإنسان مخلصاً صادقاً لربه جل وعلا ومن علامات الإخلاص ؛ كون الإنسان لا يراعي الناس في أعماله وإنما يعمل لربه جل وعلا، فهذا لابد منه.ولهذا يقول  كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله يقول: (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، ثم قال: طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الساقة كان في الساقة وإن كان في الحراسة كان في الحراسة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يُشفع)، هذا عكس الأول . الأول : يعبد الدينار والدرهم والخميلة والخميصة ومعلوم أنه ما هو يسجد للدينار والدرهم ويركع ولكنه يعمل لهذا ، يعمل من أجله، ولهذا قال في تمام الحديث: (…إن أعطي رضي وإن لم يعطى سخط)، يعني إن أعطي مراده الذي يعمل له رضي، وإلا سخط وترك العمل، ثم نعتبر بأن الرسول سمى الرجل العاقل سماه عبداً للدينار !  .والدينار قطعة ذهب وسماه عبداً للدرهم، هو أقل قيمة من الدينار لأنه قطعة من الفضة، وقد سماه عبداً للخميلة والخميصة، الخميصة تكون كساء له خُمل أو يكون فراش يوطأ في القدم، فكيف يكون الإنسان عبداً لما يطؤه أو يلبسه! نقول: نعم، إذا كان الإنسان يعمل لهذه الأمور فهو (عبد) لها، ونحن خُلقنا لنكون عبيداً لله جل وعلا، ما نكون عبيد الشهوات ولا عبيد الدنيا ولا عبيد لمظاهر الأخرى وإلا خُلقت لنا النار نسأل الله العافية . فعلى الإنسان أن يجتهد في فكاك نفسه، (كلكم يغدو ويروح) يعني يروح الصباح أو المساء كلنا، (فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) هذه الصفة، بايع يعني مشتري، يشتريها بطاعة الله فمعتقها أو بايعها بالأمور الأخرى التي خلاف ذلك فموبقها، فهذه ما يخرج عنها أحد لأن هذه هي الحقيقة كما قال: (كلكم يغدوا ويروح)، فإما أن يكون ذهابنا إلى القبر في الغدو أو في المساء فلابد أن نتذكر هذا، لابد ألا نغفل عن هذا، ما يجوز الإنسان يقول: “لا تنكد علينا، تكدر علينا حياتنا و..” الحياة هذه مكدرة من الأصل، كلها أكدار وأنكاد وأمور تكابدها ولابد، خُلق الإنسان في كبد، هذه الحياة في الحقيقة لا تصفي للملوك، الملوك لا تصفي لهم أبدا، فالذي يكون قد أنعم الله عليه هو الذي يعمل لآخرته، العمل هنا بالإمكان ، بإمكانك أن تعمل، تصلي ، تصوم ، تعتمر ، تحج ، تتصدق إذا كان عندك مال تتصدق به، ولكن يجب أن يكون خالصا لله كله، وبإمكانك إذا ما تستطيع ذلك أن تعمل العمل الذي باستطاعتك، كلنا يستطيع أن يتكلم يذكر الله يتلوا كتاب الله يذكر الله قائما قاعدا سائرا جالسا، لا يجوز أن يكون الشغل والملهاة في قيل وقال وفلان فيه كذا وفلان فيه كذا فإن هذه خسارة كبرى في الواقع، خصوصاً الكلام في الناس، فالكلام في الناس هو الغيبة التي هي أكل للحوم الناس في الحقيقة، {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا}[الحجرات:12]، (وهو ميت أيضا) وهذا أشد شناعة.قيل للمصطفى صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم  يكن فيه ما تقول فقد بهته)، والبهت أشد الكذب وأعظمه نسأل الله العافية، فالواجب على العبد أن يشغل وقته فيما ينفع، كان السلف رضوان الله عليهم إذا أراد أحدهم يتكلم نظر هل هي الكلمة له أو عليه، فإن كانت له تكلم وإلا حبسها وأمسك لأنها إذا خرجت لا يمكن أن ترجع فتكتب، يقول بعض السلف: إن رجلا كان راكباً على حمار فعثر الحمار فقال: تعس الحمار، فقال الملك الذي يكتب الحسنات: ليست حسنة فأكتبها، يقول: فأوحى الله إلى الملك الذي يكتب السيئات: كل ما لم يكتبه صاحب الحسنات تكتبه أنت، فإذا “تعس الحمار” صارت في أين ؟ في السيئاتنسأل الله العافية، مشكلة هذه، فكيف الأمور الكبيرة التي قد يتصور الإنسان يقول اني أنا ما أعمل (…) قد يبرر لنفسه والشيطان (…) له يقول له:أنا ما قلت إلا حق وأنا كذا وكذا ، وإن كان يأكل لحوم الناس،حتى يتمادى في هذا الأمر ويخسر، في الصحيح قال: (من تعدون المفلس فيكم؟) قالوا: من ليس له دينار ولا درهم، يعني ليس له مال، فقال: لا، (المفلس الذي يأت يوم القيامة ومعه أمثال الجبال من العمل ولكن يأت وقد شتم هذا واستطال عرض هذا وأكل مال هذا فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)، نسأ الله العافية، يعني يعمل حسنات ولكن ليست له ستوزع على الناس، هذا المفلس في الواقع ما هو المفلس الذي فقد المال في هذه الحياة لأن الأمور هذه ستمضي وتنتهي.المقصود أن نحن في أمنية قوم، الذين في المقابر يتمنون ساعة يذكرون الله ويتوبون ويرجعون إلى الله ونحن بإمكاننا أن نعمل ونستدرك ما مضى ثم من الواجب علينا جميعا التوبة، هذه ليست يعني على كيفنا، واجبة يجب علينا ان نتوب لأن الله جل وعلا يقول: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[الحجرات:11]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}[التحريم:8]،{تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} وهذا أمر ، والأمر يقتضي الوجوب ثم أخبرنا جل وعلا أن الذي لا يتوب أنه ظالم، فيجب علينا أن نتوب، قد يقول الإنسان مثلا: أتوب من ماذا ؟! الحمد لله انا ما عملت شيء لأتوب! (نقول أن) أعمالنا التي نعملها تحتاج إلى توبة، أعمالنا يعني: التي نتقرب بها، فمثلا أنا أقول الآن من أفضل ما نقوم به الآن ونعمله ومن الأشياء التي نرجو من الله جل وعلا أنه يجعلها لنا من ثمن الجنة وأن يبوئنا بها الدرجات في الجنة؛ الصلاة، أنا أريد أن أذكر مثال فقط، الصلاة يقول المصطفى : (إذا قام احدكم إلى الصلاة فهو يناجي ربه.) تأمل ! ؛ (..إذا قام إلى الصلاة فهو يناجي ربه)، تصور هذا! أي غبطة وأي حالة يكون الإنسان عليها في أرفع ما يكون من كونك تناجي الله، المناجاة بين اثنين خاصة، أنا أقول لو قيل لأحدنا مثلا سوف يناجيك الأمير الليلة، ماذا يكون عنده، الناس كلهم يقولون : (…) مقام هذا! كيف هذا يناجيه الأمير؟!هذا شيء عجيب!!، كيف رب العالمين (…) يناجي! إذا قمت إلى الصلاة (…) هل نستحضر هذا نحن، إذا قمنا إلى الصلاة نستحضر ذلك ويكون أمامنا !. ثم في الحديث: (لا يكتب للإنسان من صلاته إلا ما حضر)، ما معنى حضر ؟ يعني ما حضرها قلبه، يجب أن يكون القلب حاضر، أما إذا قلت: الله أكبر ثم سرح القلب يمين وشمال وهنا وهناك فهذه مصيبة ، مشكلة، فهكذا، الله جل وعلا يقول: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}[المؤمنون:1.2]، الخشوع قد يكون يعني: عنا بعيد ،وإنما نريد فقط حضور القلب، نعرف أين نحن إذا قمنا في الصلاة، ونسمع ماذا يقال لنا ؟ وماذا نقول ؟ فإذا قلت:”الله أكبر”لا تتصور أن هناك شيء أكبر من الله جل وعلا، فأقبل على ربك وأحضر قلبك وأصغ سمعك وإذا ركعت فهو خضوع وذل لله جل وعلا، تصور هذا وإذا سجدت تقول: “سبحان ربي الأعلى” الذي استوى على عرشه عال الدرجات، تخضع تجعل أشرف شيء في بدنك في الأرض خضوعا لربك، وهكذا تأت بالصلاة على هذه (…) هل كلنا كذا ؟! الظاهر أن الصلاة تحتاج إلى استغفار نستغفر ونتوب، فهكذا أعمالنا قريباً هكذا بهذه (…) ولهذا نقول يعني:  يجب علينا أن نتوب، يجب علينا أن نستدرك الأمر ولا نغفل ،وبعضنا ينصح بعض ، فالمؤمن أخو المؤمن ولا بد أن يكون ناصحاً له، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم! أفشوا السلام فيما بينكم)، ما ترك لنا شيء صلى الله عليه وسلم، جاءنا بكل خير.ومقصودي أن هذه الآية : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} يجب أن تكون هذه وصلت إلى القلوب، يجب أن تكون وصلت إلى قلوبنا نمتثل أمر ربنا، لأنا إذا لم نمتثل أمرالله جل وعلا كنا عصاة فعوقبنا .قوله : {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} نفس يعني: هذه عامة كل نفس، {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ} أيضا كررها مرة أخرى، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} .قوله : {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} يعني الله جل وعلا يجب أن يكون عملك لله ما فيه أمور مدخوله خالص لله جل وعلا، صار في (…) وهذا هو التوحيد الذي أمرنا به، والتوحيد فضله عظيم؛ يكفر الذنوب كلها، فالعبرة بالإخلاص والصدق وكون العمل على وفق الشرع ، ما فيه بدع ، وفيه انحرافات، ثم يجب أن نكون تعلقنا بربنا جل وعلا كثيرا، أن نعبد ربنا جل وعلا.وهذه الصلاة التي (…) في حديث أبي هريرة الذي في الصحيح، حديث قدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم يقو: (قال الله جل وعلا: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) الصلاة المقصود بها هنا الفاتحة، (فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي،) كلنا نقول كذا ، كلنا نقول في الصلاة، فهل تصورنا مثلا وأصغينا إلى هذا الأمر ، ثم يعني:  يكون من أشرف ما يكون لديك كون الله جل وعلا يقول لك: عبدي، “حمدني عبدي”، تصور هذا ،يجب أن تستحضر هذا، ( ..حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله جل وعلا: أثنى علي عبدي أو قال: فوض إلي عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله جل وعلا: فوض إلي عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله جل وعلا: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم.. إلخ، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)، هذا حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا موجه لكل واحد منا ، أن نستحضر مثل هذا، هل يكون هذا عندنا عندما نتلوا هذه السورة في الصلاة ؟!وهكذا لأن الحقيقة ما ينفع الإنسان ويجدي إلا الشيء الذي يعمله موافقاً قلبه ظاهره، يتفق القلب مع الظاهر، وهذا معنى قولك: “لا يكتب للعبد من صلاته إلا ما حضر” فيجب العمل لله جل وعلا ، ويكون أيضا الإنسان مغتبط.أنا أقول: نحن بخير كثير والحمد لله، إذا مات الإنسان مسلماً ، وإن كان مذنب، فهو على خير، لو نظرت مثلا في العالم اليوم أكثرهم لا يعرفون الله، عندهم عقول وعندهم أفكار، انظر كيف اختراعاتهم (…) ولكن هذه العقول ما نفعت في الشيء الذي يكون هو الباقي، {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ…} ماذا ؟؛ {هُمْ غَافِلُونَ}[الروم:7]،الله المستعان، اللهم لا تجعلنا هكذا.
فالمقصود أن الإنسان إذا عرف أنه مسلم وسأل ربه جل وعلا أن يتوفاه مسلما فلابد أن يدخل الجنة لابد، مات مسلم دخل الجنة بلا شك وإن تعرض لأمور، لأن المسألة ما هي مسألة يوم وشهر وسنة وألف سنة ومليون سنة، البقاء أبد الآبدين، هذا الإنسان ما خلق ليفنى، خلق للبقاء الدائم أبداً، إما أن يكون بجوار رب العالمين في جنات النعيم وإما أن يكون الإنسان قريناً للشياطين في جهنم، ما في غير هذا، ما في مكان ثالث، إما الجنة وإما النار.كان  (ذات) مرة في سفر فتلى هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}[الحج:1]، فرفع صوته فعرف الصحابة أنه يريد أن يجتمعوا فاجتمعوا، فقال: (أتدرون متى هذا؟..) لأنه قال: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} (قال: أتدرون متى هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا إذا نادى الله جل وعلا يوم القيامة آدم بصوت: يا آدم أخرج بعث النار من ذريتك، فيقول: يا رب وما بعث النار، فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون)،  يعني، من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، ماذا بقي من الألف ؟ واحد، عند ذلك قال الصحابة رضوان الله عليهم: يا رسول الله؛ أينا ذلك الواحد؟ هذا شيء صعب، أينا ذلك الواحد؟ قال: (أبشروا ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض، أو قال: كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود)، وفي رواية قال: (منكم واحد ومن يأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون)، هذا يدل على ماذا ؟ يدل على أن يأجوج من ذرية آدم، لأنه قال: يا آدم أخرج بعث النار من ذريتك، هذا في الموقف، وهذا معناه أن الكفار يذهب بهم إلى النار بدون محاسبة، وإنما تعرض عليهم أعماله ويقررون بها ثم إلى النار نسأل الله العافية.هذا الموقف الذي سنعيشه يجب أن نكون على أهبة واستعداد، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات –الموت- فإنه يذكر الآخرة)، ولابد أن الإنسان يتذكر هذه الأمور ويعلم أن مصيره إلى الله، ولكن أنا أقول يعني المسلم على خير عظيم وإنما لا ينبغي أن يفرط وإن كان على خير، الإنسان ضعيف، (…) تستطيع العذاب ؟! ما يستطيع الإنسان العذاب، الإنسان معرض للعذاب، عذاب إما في الدنيا وإما في القبر وإما في الموقف، الموقف شديد، كلنا سنخرج من قبورنا حفاة عراة غرلا، ما معنا شيء لا ثوب ، ولا نعال ، ولا أكل ، ولا شرب ،ولا من يمدك بشيء من ذلك، كما قال: (يحشر الناس حفاة عراة غرلا) قالت عائشة رضي الله عنها: وآسوأتاه؛ يحشر الرجال والنساء بعضهم ينظر إلى بعض! قال: (يا عائشة الأمر أعظم من ذلك) ما أحد يهمه النظر ، كلهم مشغول بنفسه ما يدري من بجواره، فالأمر عظيم شديد جدا، فيجب أن يكون العبد يعني ما هو (…) الإنسان الظاهر انه الواحد إذا ذهب إلى قبره يُتذكر أيام ثم يسأل، يصبح ليس لديه إلا ما كان قدمه، مثل ما قال الله جل وعلا: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ} ثم قوله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[الحشر:18]، يدلنا على وجوب النظر في العمل وتنقيته وتصفيته ألا يكون في شوائب لغير الله جل وعلا فإن الله خبير به والله جل وعلا يجزي على الإخلاص وإذا كان الإنسان عنده شيء من المخالفات يجب أن يتوب مما مضى، يجب أن يتوب والتوبة كل يوم يجب أن تجدد التوبة، التوبة يقول العلماء لها شروط :
الشرط الأول : من شروطها الإقلاع عن الذنب، هذا أول شيء أن تقلع عن الذنب والإقلاع معناه تركه، أن يترك الذنب يتركه .الشرط الثاني : أن يندم على وقوعه فيه، (يلوم نفسه) والندم هو ألم القلب، يتألم؛ لماذا وقعت فيه، لماذا فعلت هذا الشيء ؟!.الشرط الثالث : أن يعزم عزماً أكيداً بأنه لا يعاود الذنب لا يعود إليه، فإن كان الذنب فيه حق للغير أيضا يؤدى الحق إلى (…) ما دام بالإمكان يؤديه أو يطلب منه أن يحله: اجعلني في حل تراي عملت كذا وكذا، ولا يفيد إلا ما كان من القلب صادق الأمور الصادقة، والمسلم أخو المسلم يجب أن يكون يعني على محبة وعلى إلفة وعلى نصح، فإذا جاءه أخوه يعتذر إليه يجب أن يقبل عذره ويفرح بذلك، لا يكون يعني يأتيه الشيطان يقوله: أنت لماذا تعمل كذا وكذا أنا ما أقبل وأنا (…) لأنه إذا عفوت فأجرك على الله جل وعلا ويثيبك أكثر مِن مَن لو أخذت من أخيك من حسناته وإلا شيء من ذلك (…) يثيبك أكثر إذا عفوت بأمر الله جل وعلا، ثم العفو الله جل وعلا يعفوا عن العافين عن الناس لأن الجزاء من جنس العمل. فالمقصود أن هذه الحياة مزرعة يزرع الإنسان لأمامه فلا يجوز أن تكون الدنيا هي شغلنا دائما، وإن كانت الدنيا ما هي يعني نقول تعرض عنها،لا، الدنيا قد تكون عونا على الإنسان.. “نعم المال الصالح للرجل الصالح”، لهذا لما جاء الفقراء المهاجرين للرسول  قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور؛ يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق، فقال: (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه لم يسبقكم أحد إلا من عمل مثل عملكم؟ قالوا: نعم، قال: تسبحون في كل دبر صلاة ثلاثة وثلاثون وتحمدون ثلاثة وثلاثون وتكبرون ثلاث وثلاثون وتقولوا “لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ”  تمام المائة)، فذهبوا وصاروا يقولون ذلك، فسمع إخوانهم أهل الدثور فقالوا مثل ما قالوا، فرجعوا للرسول قالوا: يا رسول الله اخواننا سمعونا فقالوا مثلنا، فقال: (هذا فضل الله يؤتيه من يشاء)، فضل الله يؤتيه من يشاء، فالفضل بيد الله جل وعلا، “نعم المال الصالح للرجل الصالح” والمال يحصل فيه الجهاد، يحصل فيه الصدقات ، يحصل فيه الخير الكثير ولهذا في جميع القرآن لما أمر الله جل وعلا بالجهاد قدم المال على النفس في سبيل الله، جاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، في كلٍ إلا في آية واحدة لأن هذه جاءت مبايعة بالنفس ومعلوم أن النفس مقدمة على المال، {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}[التوبة:111]، فالنفس ما يمكن أن تُجعل موازنة للمال ولهذا قُدمت في هذه الآية على المال.
المقصود أن ربنا جل وعلا كريم ، وإذا كان الإنسان مثلا يسبح يقول: سبحان الله، هذه تكتب له عشر حسنات، إذا مثلا هم الإنسان بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة كاملة، وإذا هم بالسيئة فلم يعملها لا تكتب له حتى يعملها فإذا عملها كتبت سيئة واحدة، وإن هم بالحسنة وعملها كتبت عشر حسنات، ولهذا يقال انه لا خير فيمن تغلب آحاده عشراته، وهناك أكثر من العشر أيضا، في صحيح البخاري عن النبي يقول: (عمل عبد ذنب من عباد الله، فقال: أي رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي، فقال الله جل وعلا: عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت له، ثم عمل مرة ثانية عمل ذنب فقال: أي رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي، فقال الله جل وعلا: عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت له، ثم عمل ذنبا فقال: أي رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي، فقال الله جل وعلا: عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لك افعل ما شئت)، افعل ما شئت معناه أنه كلما استغفرت غفر الله لك، لكن يجب أن يكون هذا بإقبال على الله وصدق وإخلاص وإنما المقصود عفو الله ، العفو الكريم جل وعلا، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء:40]، إذا زاد على السيئات حسنة مثقال ذرة ضاعف الله هذا المثقال وأدخله به الجنة، وإن كانت الحسنات كثيرة.فالمؤمن على خير إن شاء الله وإنما يجب علينا أن نتنبه ويجب أن نستعد ولا نغفل ونعلم أننا سوف ننفرد في قبورنا ، وما معنى لا صديق ولا أهل ولا ولد وإنما يكون معك عملك، إن كان العمل صالحاً فسوف يؤنسك ويطمئنك كما جاءت الأحاديث في ذلك، أما إن كان فاسداً فسوف يؤنبك ويعذبك نسأل الله العافية.جاء أن الإنسان إذا وضع في قبره وكان من أهل الخير يأتيه رجل حسن الطلعة جميل الثياب طيب الرائحة فيقول: أبشر باليوم الذي يسرك، فيقولك وما أنت؟ فوجهك الوجه الذي يبشر بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، وإن كان بعكس ذلك جاءه بمنظر كريه ورائحة خبيثة، ثم قال: أبشر بما يسوئك، فيقول: من أنت وجهك الوجه الذي يأت بالشر ويبشر به، فيقول: انا عملك السيء، فيلازمه هذا وهذا.ثم يجب أن نعلم أن الدور هذه ؛ الدور الثلاثة :
الدار الأولى : الذي نحن  الدار الدنيا .الدار الثانية :  القبر .الدار الثالثة : الآخرة . أن الإنسان ما هو يكون في قبره تراب هامد ماله حياة ولا له (…) الروح لا تموت أبدا ! ، الروح إما أن تعذب وإما أن تنعم، فهو في قبره، والروح ما يعلم حقيقتها في الواقع، لهذا يقول الله جل وعلا: {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا..} هذا عند الاحتضار، يقول: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، هذا ليس بإمكان أحد من الخلق، {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} يعني أنهم سالمون من العذاب وإذا سلموا فلهم الثواب{وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة:85-94]، نسأل  الله العافية.النُزل كما هو معلوم في لغة العرب؛ الطعام الذي يقدم للضيف أول ما ينزل، فهذا أول ما يقدم له، فمعنى ذلك أن الإنسان أنه إما في نعيم ، وإما في عذاب في قبره، إما (…) في روح وريحان وجنة نعيم وإن كان في قبره فيأتيه من الجنة من ريحها ونعيمها وهو في قربه أو يأتيه من العذاب، لهذا جاء أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار نسال الله العافية.
المقصود أننا نحن في الواقع ترى على خطر؛ أولاً: الإنسان في هذه الحياة ما يطمئن ما يستطيع أنه يثق الثقة الكاملة في نفسه يجب أن يكون دائما صلته بربه يسأل ربه، يا رب اهدنا الصراط المستقيم، يا رب دلني على الخير، يا رب لا تزغ قلبي، يا ربي لا تجعلني ضالا، هكذا دائما يسأل ربه، المصطفى  يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك)، وكثيراً إذا ما حلف قال: (لا ومصرف القلوب)، قالت إحدى أمهات المؤمنين: يا رسول الله أتخاف علينا وقد آمنا بك، قال: (وما يؤمنني وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء!)، يقول الله جل وعلا: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[الحديد:17]، يقول ابن كثير على هذه الآية، أن الله يحيي الأرض بعد موتها يعني: يهدي من يشاء بعد الضلال ، ويضل من يشاء بعد الكمال، فهذه إشارة إلى تصرفه في عباده جل وعلا، كم من العلماء ضل، ضل وهلك نسأل الله السلامة، فلهذا منّ الله علينا جل وعلا بأنه أمرنا وأوجب علينا أن نسأله الهداية في كل ركعة من ركعات الصلاة، نقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}[الفاتحة:6]،كثير من المفسرين يقول: “اهْدِنَا” يعني : ثبتنا، هذا (طيب) (ثبتنا طيب) ولكن الحقيقة أن الإنسان بحاجة إلى زيادة هدى كل يوم بزيادة الهدى، قال أحد العلماء: الإنسان سائر إلى ربه فإن كان مثلا الإنسان يومه أسوأ من أمسه فهو معناه يسير إلى النار وإن كان يومه أحسن من أمسه فهو سائر إلى الجنة، فيجب أن يتفقد الإنسان نفسه ويتفقد عمله ويستعد للقاء الله، كلنا سوف نلقى الله.
أسأل الله جل وعلا بأسمائه وصفاته أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ونسأله جل وعلا من فضله وكرمه النظر إلى وجهه الكريم والشوق إلى لقائه من غير ضراء مضره ولا فتنة مضلة، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسألك أن تصلي وتسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .